لأيهم أن تعرف من أنا , ولكن المهم هو أن تعرف كيف أنا أعيش , كيف أحيا طوال عامين على أمل لقاك وسماع صوتك , رسمت لك صورة من خيالي .. لونتها بدمى وعلقتها على جدران قلبي , عبيرك دائما كان يطاردني , صوتك الدفء أشعل صدري بالأشواق , ملاني حبك.. هاجمني .. نزع منى كل الأسلحة .. سلبني قوتي , حولني إلى سمكة صغيرة لا تسطتيع العيش خارج بحرك , رواني الحنين و قواني فرحت ازرع بداخلي أمل إن ألقاك وأحيل صورتك الخيالية إلى رجل من ارض الواقع. عشت بداخل اوراقى شهورا طويلة , كنت أطوى كلماتك بدفاتري وأطوى دفاتري باحضانى وأضم احضانى بزراعي المشتاق أليك لأنام. وزاد النوم وطالت الأحلام , ويوم صحوت أنت على صوتي في الهاتف يعرفك بي , ازدادت دهشتك من امرى وازدادت دهشتي بك , كان حنيني يخيل لي انك مشتاق إلى مثلما اشتاق أليك .. ولكن , أفقت من حلمي الخيالي الجميل على واقع جماله أكثر روعه , صوتك أكثر دفء .. أكثر عمقا .. أكثر رهبه , وجدتك كما تخيلت و أجمل , حديثك بحساب , ملتزم الصمت دائما , كنت اخطط كثيرا لاستدراجك في الحديث وحين اشرع في تنفيذ خططي أجد نفسي أنا التي أتكلم وأنت الذي يسمع..!! صمتك كان مخيفا.. لطيفا.. أمنا.. به كل السحر و الغموض. ويوم لاحظت رهبتي في رعشة مستوطنة في صوتي , وسالتنى عن تلك الرعشة .. قلت لك يومها "أنى اشعر بالبرد" , كان قلبي يصرخ في نفس اللحظة ليجيبك هذه رعشة حبك .. أنا احبك .. احبك , ولكن حجبت صرخات قلبي حتى لا أفقدك واستوطن صوتك دمى .. أصبحت مكالماتي التليفونية لك مخدرا يلهب اعصابى , ادمنتك ولا ارغب أن أفيق منك أو أسلى هذا الإدمان !! كنت اشعر بالغربة الشديدة لغياب أسمى عن شفتيك , لم اذكر انك ناديتني بأسمى قبل ذلك .. كنت تحدث المطلق وكانى سرابا أو خيالا ليس له اسم! صارحتك باني أريد إن تحشر أسمى في بعض الكلمات القليلة التي تخرج من فمك , وفعلتها مرة واحدة , حينها أحسست أن أسمى له مذاق الورد .. اذبنى دفئه , لأول مرة اشعر أن لأسمى معنى عندما نطقته , عبرت لك عن هذا فجاملتني بعبارة رقيقة لن أنساها , حفظتها بداخلي سرا , ربما مرت عليك مرور الكرام , ربما لا تذكرها .. ولكن عبارتك البسيطة هذه كنزا ثمينا دفنته باضلعى ووضعت فوقه علامة حتى إذا مللت الحياة وأحسست أنى افتقر إلى حبك نبشت اضلعى لأخرج هذه العبارة واحييا بها من جديد , سأحمل مجاملتك لي في احشائى كأنه جنين .. يالمنى أحيانا فاسعد بشقاوته , يتحرك فجأة فيقلقني من منامي , يأخذ من جسدي ما يشاء من طعام ويمتص ما يريد من الدم ليحيا هو واسعد أنا. اعرف انك تتبراء من هذا الجنين الذي يتحرك بجسدي وان الدهشة تأكلك مثلما يأكل حبك قلبي .. فأنت تريد أن تعرف ما هي هذه المجاملة ؟! تذكر معي .. تذكر , لقد قلت لي "اسمك خرج جميلا من فمي لأنة اسمك وليس لان صوتي هو الذي حملة " . ومرت أيام قصيرة حدثتك فيها طويلا , كنت اسهر مع غموضك واشواقى كل ليلة .. أضع سماعة الهاتف مع شروق الشمس واجلس بجواره منتظرة لحظة الغروب و غرق السماء في الليل لآتيك بكل شوق. وسالتنى مره ماذا فعلتي في يومك؟ وكان ردى بلا تردد "حدثتك" . إن حبك والحديث أليك هو شغلي الشاغل , أصبحت وظيفتي في الحياة حبيبة لك مع إيقاف التنفيذ , ورغم عذابي كنت سعيدة بهذا العذاب , يكفى أنى أتعذب من أجلك وانك سبب لوعتي .. هذا وحده يرضيني ويكفيني , فلم أكن طماعة في حبك.. بل كنت التقط أي لحظة حب و اى همسة حنان أو اهتمام _ مهما كانت صغيرة_ واحمد ربى على هذه النعمة ؛ ويوم لعب الحب براسي وكنت مخمورة بسحرك وتجرأت طالبة منك أن أراك .. إن تدلني على ملامحك , ورفضت .. ولأول مرة أقف أمامك لأصرخ في وجهك "هذا من حقي " فقلت بكل هدوء وثبات .. ومن أعطاك هذا الحق؟! , حينها أحسست بألم وكان خنجرا سافر في جسدي كسفر البرق في السماء , وصمت أمام جملتك وانتابني إحساس بالضياع وأنى عندك لا شيء . فكرت أن ابتعد عنك , أن أنساك ولكن كان تفكيري يتجه دائما نحوك وكأن فيك قوة مغناطيسية تجذبني أليك !! وتمنيت أن تجذبني هذه القوة بشدة لالتصق بصدرك .. اشعر بحرارته وتملا مسامعي خفاقات قلبك .. وأنفاسك تلمس اذنى حتى لو كان هذا رغما عنك , و افاقتنى جملتك على حقيقة أنى أعيش وهم أسمة حبك لي وسلمت انه مستحيل . ورضيت أن أكمل باقي عمري احبك في خيالي في داخلي في صمت ؛ حكيت لك عنى .. عن كل خصوصياتي و عمومياتى فكنت ارتاح لسماعك لي وأحب هذا فيك , فلم يسمعني احد من قبلك باهتمام , قصصت لك قصتي مع الحياة من لحظة ميلادي إلى أخر كلمة خرجت منى لك , واستوقفتني عند تجاربي في الارتباط واندهشت عندما علمت أنى كنت أقص لخطيبي حبي لشخص يعيش في خيالي , ولم تعرف انك هذا الشخص , من اجل هذا أخذت عليك وعد قبلها ألا تناقشني في هذا الأمر,حتى لا اكذب عليك .. وألا عرفت أنى احبك ! وعاتبتك كثيرا كلما زاد علىّ الشوق أحماله بأنك لم تسال علىّ ولو بمكالمة واحده , وكانت أجابتك دائما " لا تتعجلي .. كل شيء وله أوان" وتعددت عتاباتى وكانت ردودك واحدة لا تتغير " لا تتعجلي .. كل شيء وله أوان " . وسالتنى مرة أن أصفك من خيالي , فتهت أنا في الوصف ورحت أنت في دوامات من الصمت صنعتها دهشتك مؤكدا انك مطابق لهذا الوصف , واتهمتني باني أعرفك و رايتك من قبل وأراوغك وحلفت لك بأغلى ما عندي أنى لم أراك إلا في خيالي فقط ! إلا انك عزفت عنى وابتعدت لعدة ليال , كانت اسود ما عشته رغم أن حياتي كلها عذاب في عذاب , لم تمر ليال طويلة كهذه , كنت أروح واجيئ على آلة التليفون الأمس أرقام هاتفك .. برفق وكأني الأمس وجهك وخديك وأداعب شفتيك باصابعى , كان الحنين ياكلنى .. ومضغني .. ويلوكني .. ويبتلعني .. ويهضمنى ليرميني بجوار الهاتف محاوله في لهفة أن ترد علىّ كعادتك "الو" , هذه الكلمة وحدها كافية لتضميد كل الجراح التي خلفها بعادك عنى لعدة ليال لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ؛ ورددت علىّ وقلت كلامك المعهود , تراضينا ونسيت معي كل الماضي وصارحتني انك كنت تظن بى ظن سيئ وأنى اكذب عليك في كل ما قلت , ولكن توسلاتي حركة بصيرتك وجعلتك تصدقني وترضى عنى , واعتذرت .. وذاب جسدي من اذنى إلى أنامل قدمي أمام هذا الاعتذار , وهممت أمام كلماتك واحتدمت , وطلبت أنت عفو عنى من حمل هذا الاعتذار .. فما أنت إلا ملك عليّ وأنا من جواريك وأسامحك في اى شيء تلحقه بي من دمار.. فانا لك وبك ومن أجلك ؛ وأخبرتك أنى أعذرك على تحفظك معي وعلى كل ما تفذفنى به من ظنون .. ولكن سوف يجيء اليوم الذي تتحقق فيه من صدق كل كلمة خرجت منى لك . ومضت علينا ليال طويلة جلست فيها خلف أسلاك الهاتف تحت قدمك أتمنى أن ينتهي العمر بجوارك وأدعو الله أن يطيل من عمري لأحبك .. في صمت . فقت من دعواتى على خطاب آت من والدي العائش في الريف يخبرني فيه انه قراء الفاتحة مع رجل تقدم لخطبتي .. وانه يجب أن احضر فورا لإتمام مراسم الزواج ليأخذ بي بعدها ويسافر إلى الخارج حيث عمله وحياته المستقرة هناك . وانتشلني من دوامة الصدمة الدائرة في الخطاب رنين اتصالك .. ! , لأول مرة يتشرف هاتفي بمناجاة صوتك , وهممت لأحكى لك قصة الخطاب الذي بيدي إلا انك قاطعتني !! لأول مرة تقاطع حديثي !.. واخبرتنى بأنك تريد أن تراني , كان صوتك الدفء مشتعل بالأشواق وهو يلقى على مسامعي أعظم امنياتى !! وصمت أمام طلبك ثم.. ضحكت وضحكت وضحكت وعلى صوتي بالضحك وامتزج الضحك بالبكاء واصطدم الشهيق بالزفير واختلط الموت و الحياة وأصبحا يشتركا في شيء واحد .. هو جسدي , وأيقنت أنى مت قبل أن أولد بلحظات .. ولدت بعد فوات الأوان .. الأوان الذي وعدتني به ألاف المرات وفى النهاية جاء متأخرا . ورفضت طلبك ولم اذكر لك سبب الرفض , ونهرتني واتهمتني بأبشع الظنون, وللمرة الثانية أسامحك وأعذرك في ظنونك بي , لأنك أخطأت والذي يخطئ هو الذي يحب وأنا في حبك مملؤه بالأخطاء ولكن للخطاء حدود وللإهانة أيضا حدود والمولى حرم إهانة الميت .. وأنا مت صعدت روحي بعيدا عنى لأبقى جسد بلا روح , فمجرد رؤياك .. رؤية وجهك الملائكي الذي عشت ليال طويلة أتمنى أن اقتبس من نوره شيء يعد إهانة وعذاب لي . سامحني .. للمرة الأولى أكون أنانية معك , وللمرة الأولى أيضا اطلب أن تعذرني , فانا عشت احبك بكل كياني لأدفن في حضن رجل أخر . أنها الدنيا .. لا تتألم ولا تتعذب ولا تفكر في الانتحار, فطوال حياتي معك وأنا أراك رمانتيكيا في أحاسيسك وأفعالك , لكن إذا اصريت على الموت .. فتعال لتلقى علىّ نظرة الوداع في قاعة زفافي بذالك الفندق المطل على النيل , تعال لتراني وهم يشيعون جثماني وسط البسامات و الزغاريد ليواروه في التراب بعيد عن حبك , فان حضرت لتراني .. لتلقى علىّ تلك النظرة الأخيرة , لا تقترب منى لتعرفني بك لانى سأعرفك حتما من دمعه ستسقط من عينك وتمر كالسيف على خدك لتكون تلك دمعة الفراق وداعــا
الخميس, 09 فبراير, 2006
هـ .م
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








