ولد خيبان
لاتبالو بما اكتب حتى لا تبحث عنكم الشرطة

عن الوطن و الوطنية و الديمقراطية

الوطن

الأنوثة هي وطني الذي تربيت فيه.. وعشت به وتعلمت منه الكثير و الكثير ,  إلى أن صرت كهلا في العشرينيات من عمري .

نعم الأنوثة هي وطني ,  ففي مهدى كانت امى هي  الوطن , منها أتقوت وبها احتمى وعلى صدرها أنام شاعرا بالأمان , وفى منامي أظل احلم واحلم إلى أن امتلأت  بالأحلام وأصبحت طفلا يقف على قدمين ثابتتين يلهوان في وطن اكبر مساحة .. إلا وهو حارتنا الصغيرة  .. الهادئة .. المفروشة بالحب و المطر .. والمملوءة  بالعطاء  و المودة.

وبين أولادها -  حارتنا -  كبرت ,  وكبر معي إحساس أنى في حاجة لوطن أكثر اتساعا من وطني الأول ؛ فلم أجد غير شبرا وطنا لي .

شبرا هذا المزيج الخرافي من الشهامة و الرجولة والانتماء الذي لا حدود له , مهما نصبو أمامه الحدود !

هذا الوطن العظيم علمني ما فشل العلم والقانون في تعليمه لي.. وهو الحرية .

وفتحت عيني علي أدلة وبراهين تقول بان هناك ما هو اكبر من شبرا وطنا لك ,

وبحثت كثيرا إلى أن وجدت الوطن هو لقمة العيش التي تنهار أمامها المبادئ والقيم والأخلاق في ظل انحدار الاقتصاد وارتفاع عدد من يعيشون تحت خط الفقر ؛

فهناك من يفعل ذلك كي يغمس لقمة العيش هذه باللحم المشوي بدلا من الملح , وهناك أيضا من يبيع مبادئه حتى لا يموت جوعا.

وكانت بصيرتي دائما تلح عليّ أن لقمة العيش ما هي إلا وطنا مبدئيا لوطن اكبر .. ربما يكون النكتة !!

نعم أن جراحنا وآلامنا كلها تستقر في السخرية والضحك على أحوالنا وأحوال غيرنا , فرغم كثرة الأحزان وضيق العيش يجد الإنسان المصري وطنه الضحك على حالة الصعب بمبدأ " اليد التي لا تقدر علي قطعها .. قبلها "

في أخر مطافي برحلة البحث عن الوطن , اكتشفت أن وطني الحقيقي أكثر دفء من صدر امى وأعمق من شهامة شبرا وأقوى من تأثير لقمة العيش وأشرس من مفعول النكتة بالمظالم , أن وطني يا سادة هي الكلمة حيث هي الأخرى ..أنثى

 

الوطنية

الوطنية تعنى الانتماء إلى الوطن , وأيام احتلال مصر كانت الوطنية تقدر بحجم فداء أبنائها لها , كان هناك ألاف مؤلفة من المواطنين النبلاء الذين هم على استعداد تام لاختيار الموت من اجل إحياء الوطن ؛

وتراب بلدي لو عصر لسال منة دماء الوطنين الاوئل ؛

وبعد جلاء الاحتلال عن مصر صارت الوطنية هي تحيز العرب للعرب بإطلاق تصريحات الشجب ... وشكرا .

أما ألان فتصريحات الشجب أصبحت موضة قديمة , حيث ظهر في الاسواق أحدث صيحات الوطنية ألا وهى كرة القدم !

ولا عزاء للسيدات في صفر المونديال.

 

      

 الديمقراطية

حلم كل وطني سواء كان مصري أو " برضة " مصري , فمصر عاشت عشرات السنوات تعانى حرمانها الحرية ,

هذا الحرمان جعل النفس المصرية متعطشة بشكل غير طبيعي لمزيد من الديمقراطية -  مهما كانت موجودة بشكل معقول - إلا أن الكثيرون يطالبون بحرية تساوى في قدرها  -  بالنسبة لثقافتنا السلوكية -  حد الفوضى ,

هذه الفوضى تظهر في أقلام بعض الصفوة الذين لا هم صفوة ولا يحزنون , إنما هم جماعة أو بتعبير أفضل تجمع - فالجماعة لابد أن يكون لها هدف وهويّة وفكر محدد ,

هذا التجمع من الكتاب اتخذوا من أقلامهم سلاحا لتصفية حسابات تحت مظلة النداء بالديمقراطية والحرية !

ولا يدرون أن قلة حيائهم في المطالبة بالحرية والتحدث عن الحاكم بما لا يحمد عقباه هو اكبر دليل على وجود الحرية ,

لان - كما يقال - الحاكم المستبد ليس له ذراع كي يمكن لويه

ولو كان له هذا الذراع لقطعة ..!!

و التاريخ يشهد أن في الوقت الذي تشتكى فيه أقلام كثيرة من القهر و الكبت في حرية الراى وتكون شكواهم في صورة سب علني لكوادر سلطوية منشورة على صفحات المطبوعات الإعلامية , في ذلك الوقت تجد التاريخ يذكرنا بأيام كان القلم إذا تحدث بما شابة ذلك على ورقة - كمسودة أولية لمقال لن يخرج عن حدود درج المكتب - يقصف سنه قبل أن يضع نقطة أخر سطر فيه .

اعرف أنكم تقولون وما علاقة هذا وذاك وتلك بمذكراتك أيها  الخيبان ؟!!

أقول لكم أنى في الوطن فشلت أن أكون مواطنا عاديا , وفى الوطنية كرهت الفرجة على كرة القدم , أما في الديمقراطية رسبت أن أكون ديمقراطيا في التعامل مع الأحزاب المعارضة والتأقلم مع الحرب الحاكم , ومن هذا المنطلق تجدوني أوقع دائما ....

 

              ولد خيبان



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية