ولد خيبان
لاتبالو بما اكتب حتى لا تبحث عنكم الشرطة

935

صعدت الاتوبيس بعدما جريت وراءه مسافة كبيرة .. انها ليست محطة رسمية كى يقف .. لكن اصرارى على اللحاق به جعلنى استغل الزحام المرورى بعض الشئ للوصول اليه.

قطعت التذكرة لاهثا .. اخذا فى سلك طريقى بطرقة الاتوبيس المزدحمة بالركاب .

استقريت امام احد الكراسى الفردية الواقعة خلف السائق ، كان يجلس على ذلك الكرسى رجل عجوز غارقا فى النوم ، المحطات تتوالى ببطء ، احساس يعتقلنى وهو شعورى الرهيب بالاجهاد ، فانا فى حاجة الى الجلوس ، نظرت حولى وجدت جميع الكراسى ممتلئة .. اتجهت بنظرى الى خارج شباك الحافلة .. سرحت فى المجهود الذى سوف ابذلة فى عملى المتوجة اليه توا .

افقت على حركة خاطفة من شخص بجوارى للحاق بكرسى خلى لتوه .. نظرت له .. وجدت على وجهه علامات الراحة فتزايد علىًّ التعب .. نقلت ارتكازى من على قدمى اليمنى الى اليسرى .. نعت حظى قائلا : آه لو كنت مكانك .. حظوظ .

عاودت النظر من النافذة .. يسرقنى الاسترخاء المرسوم على وجة فتاه تقل عربة (جيب) اخر موديل .. جميع نوافذها مغلقة لتفصلها عن العام بما فيه من زحام و ضجيج ومتاعب

افيق على ربكة تحدث فى الاتوبيس لنزول بعض الركاب وجلوس اخرين اماكنهم .. انظر الى الجلوس متفحصا وجوههم وحركاتهم ربما استطيع معرفة ان احدهم ينوى الرحيل فاجلس مكانة ، ولكن .. لم يتحرك احد.

على بعد كراسى اربع من موقعى خلى كرسى – كخلو طرقة الاتوبيس- كان بعيدا عن الكرسى يقف شاب يرمق الكرسى مثلما انا فاعل ، رغم بعده عنه الا انه اقرب لذلك الكرسى منى .. استطيع الفوز به اذا وثبت نحوه – مثلما يحدث عادة على الكراسى الخالية من قبل الركاب – الا ان كبريائى منعنى من هذه الفعلة .

نظرت من النافذة لاحظت ان الاتوبيس متوقف عن السير ، حيث الاشارة . وقع نظرى على رجل فى الاربيعينيات من العمر يرتدى ملابس متسخة للغاية .. شعرة منكوش .. هيئتة كرجال العصر الحجرى الذين لا يعرفون النظافة بالارادة انما يفعلة بهم المطر عنوه .. كان هذا الرجل يفترش (كرتونة) فوق الرصيف ونائم عليها ..،

شعرت بالتعب اكثر واكثر .. كما لو ان جسدى النحيل اصبح جبلا يقف على قشتين عنيدتين .

لم اشتهى الاسترخاء و الراحة بقدر ما اشتهيت بنظرى الى وجه الرجل العجوز الجالس امامى, انه يغص فى نوم عميق .. وقد انفصل عن العالم .. عجبت من تلك الراحة التى يشعر بها .

راحته تزيد تعبى .. وتزيد حقدى وكرهى له .. انه عدوى .. انه يقف حائلا بين الراحة وبينى .. لو غادر الاتوبيس لانتهى كل شئ وسوف انساه وانسى تعبى ، لكن هو الذى اختار عذابى فاخترت كرهه .

الطريق يطول و الرجل مستغرقا فى النوم .. واحتمالى مستغرقا فى النفاذ ، لدرجة انى اخشى ان اثور عليه لافيقة واجلس مكانهُ بالقوة .

 لم تعد قدمى تستطيع حملى ، مع شعورى بان وسطى قد انكسر .. حمّلت بذراعى على يدا الكرسى الذى اقف امامه ..تخفيفا من وزنى على قدمى .

جاء ببالى خاطرة ان افيقه ربما تكون محطته قد فاتت وهو لا يدرى .. شجعت الفكره .. اتجهت يدى نحو الرجل لتوقظة الا انى عدلت عن الفكرة فى اللحظة الاخيرة ، فبداخلى معلم فظ منعنى من هذه الفعلة ، داعيا ان تكون محطتة قد فاتت بالفعل كنوع من العقاب .. حتى لا ينام مره اخرى فى الاتوبيس .. فالمواصلات لم تخلق للنوم ، ونعت هذا المعلم حظه قائلا : ليتنى كنت مكانك .

وصل الاتوبيس محطته الاخيرة .. الجميع غادره .. منظر الكراسى وهى خاليه يجعلنى اشعر بالفانتازيا .. كل الكراسى خاليه ولازلت اشعر بالتعب ولا استطيع الجلوس .

ابتسمت .. ولكن لم تدم ابتسامتى طويلا .. حيث قطعها صوت الكمسرى وهو يوقظ الرجل العجوز قائلا : يا عم الحاج .. يا عم الحاج .. لا اله الا الله .. الراجل مات !.



WALDHKYBAN@YAHOO.COM

WALDHKYBAN@HOTMAIL.COM


(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يونيو, 2008 08:55 م , من قبل الصراحة خنقة
من مصر

لا اله الا الله
وجعتلى قلبى الله يسامحك
بس كتابتك عجبتنى اوى


اضيف في 27 يونيو, 2008 10:32 م , من قبل nona28
من مصر

جاااااااااااامدة مووووووووووووت


اضيف في 29 يونيو, 2008 02:29 ص , من قبل كاريمان
من مصر

ازيك يااحمد بجد بجد اكثر من رائع اسلوبك ماشاء الله جميل ربنا يحفظك وبجد احلى حاجة الخاتمة وانك حسستنى باسلوبك انى انا اللى بشوف وبنتقد ربنا يوفقك
على فكرة متقولش انها مجاملة بس بجد فيك من اسلوب يوسف ادريس مع اضافتك للمساتك وروحك على الموضوع

ربنا يوفقك(F)(F)


اضيف في 01 يوليو, 2008 11:49 ص , من قبل إيمان الميهي
من مصر

هي حاجة توجع القلب فعلا
وتدعو للتساؤل: هل لن نجد راحتنا سوى في الموت ؟؟
هل الكبرياء سيقف حائلا بيننا وبين الحصول على رغباتنا المشروعة ؟
هل عدم تحقيق العدل سيلد في قلوبنا الحقد والكراهية ؟؟
جزاك الله خيرا أيها المبدع أحمد الرومي


اضيف في 24 يوليو, 2008 11:08 ص , من قبل QuBeeD
من مصر

مع حضرتك محمد يوسف 23 سنه يعنى بكتب قصص وزجل على قدى وحصلت على المركز الثانى على مستوى جامعات مصر فى القصه القصيرة السنادى وانا حبيت اعقب على قصه حضرتك تعقيب صغير
اولا انا بحييك على حسك المرهف وعوطفك الجياشه وعلى حنكتك فى استنباط الالفاظ وعدك كياسه فى اختيار الكلمات المعبرة فعلا عن الموقف بس ليا نقد بسيط لحضرتك وهو انت قولت انه لما بص من الشباك شاف واحدة راكبه عربيه فا تعب اكتر جميل اوى الكلام دا
ورجعت تانى قولت شاف واحد شكلو مش كويس نايم على الارض فا تعب اكتر
يترى حضرتك مش شايف فى تناقض شويه فى النقطه دى؟
وتشتيت للقارء فى انه لما الراجل شاف البنت المرفهه اشتدت عليه التعب طيب المفروض لما يشوف الراجل الل نايم على الارض يرتاح شويه ويحمد ربنا مش يتعب اعتقد كدا وصلت فكرتى
بس انا بحييك على القصه وارجو يكون فى تواصل بنا ودا الموقع الخاص بيا ياريت تشرفنى فيه مع وهو بيلمس الجزء الرومانسى والاحاسيس والمشاعر وانا عاملو خاص بكدا لاننا اصبحنا مجردين من المشاعر
www.qubeed.jeeran.com
qubeed_lord_of_love_in_world@yahoo.com
واما عن كتاباتى واشعارى فا ان شاء الله لو حصل بنا تواصل على الايميل فا اكيد هتشوفها وتعقبلى عليها


اضيف في 24 يوليو, 2008 04:06 م , من قبل ahmedalromi
من مصر

اهلا بيك يا محمد .. انا سعيد بمرورك مدونتى .. واحب اعلق على نقدك .. مع انى مش من المفروض انى اعلق عليك .. لان كاتب العمل الادبى طالما حرر عملة الى القراء .. اصبح غير مسئول عنه .. ومسئول عن كل ما جاء به .. بس انا هعلق على النقطة اللى اشرت ليهاتحديدا بس احب اقول فيها ان الانسان بيتاثر بكل اللى حوليه سواءبالسلب او بالايجاب طالما بيسيطر عليه عنصر الحاجة .. قد يكون الانسان يشعر بالبرد لما يشوف واحد حران مش شرط انه يحتر .. ممكن يبرد اكتر .. لان الشخص الحران بيكون طالق جسمة للريح او لنسمات البرد .. وهو الشئ اللى مبيتماشاش مع حاجتة وهى الدفى .. ولو شاف واحد سقعا بردة هيسقع .. لان منظر الانسان وهو (كمشان) بيزود عنه الشعور بالبرد فى الحالتين احساسة بالربد بيزيد . ارجو نجحت فى لفت نظرك الى وجهة نظر العبد لله
تحياتى ليك واتمنى انك تشرفنى بالزيارة يا محمد دائما
المدون




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية